فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 234

وساءل الرمال عن حكاية الحياة

وساءل المياه

وحيرته ساعة رؤى الوجود (25)

ويتبع هذا التساؤل تقرير استنكاري كان الراوي يريد أن يبين ما في هذا الكون من تناقضات وخصوصًا تلك التي تؤدي إلى العوز. وهذا التساؤل هو بيت القصيد في القصيدة:

"ففي الوجود من طعام"

وفي البحار والهضاب من نضار

كفاية البشر

لما لنا جياع!؟ (25)

ويصور هذا المقطع ما يحل بالألوف في مدينة العذاب من وأد وقتل وتنكيل بأصحابها، وهي باختصار جحيم:

وعند بابها الكبير تربض الأسود

لتحرس الجحيم

وداخل الجحيم لا يعود!!

وكان سندباد هاربًا من الجحيم

وخلفه عيال (25)

ويدل عنوان المقطع الثالث"حيرة السندباد"على الأزمة التي يمر بها السندباد، وأحد الخيارين أن يرحل إلى بلاد"وادٍ واقْ":

مدائن كأنها الجنان

تفيض بالكنوز والثمار والحبوب

تفيض بالطيوب

وما بها خليفة لرب

ولا بها سلاسل تقيد البشر

وما هناك تقطع الأكف

فليس فيهمو جياع!! (26)

وتبع هذا تقرير استنكاري كأن مناديًا يذكره بفرصة الخلاص الوحيدة، فيقول:

فنوح لا يلوح مرتين

وإنما الخلاص للذين يركبون!! (26)

ولكن السندباد يفيق على صوت الألوف التي تزدحم صورها في مخيلته وكأنها نيوب أنشبت في رأسه كالذئاب. وفي الوقت نفسه تلوح له رؤية الخلاص (تمامًا مثل البشارة عند حاوي) في عودة الطيور، فينشد في نفسه:

أيترك الألوف في مدينة العذاب

وبينها عياله الضعاف..

وزوجة تسوغ عند غول!؟

أينشد الحياة في بلاد"واقِ واقْ"

"وها هنا الكنوز والثمار والحبوب"

وها هنا الطيوب

حبيسة القصور"!؟"

يشير للخلاص.. للطريق

جماعة الطيور بعد رحلة الشتاء

تعود للوطن

فما لها تعود!؟

وعاد سندباد... (26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت