فهرس الكتاب
ومن الطبيعي أن يكون المقطع الأخير هو"الخلاص"وفيه يكتمل المغزى باكتمال الرمز، وتنتهي القصيدة بهذه النهاية السعيدة التي ربما تبدو تقليدية بما فيها من تشابه في النهايات السعيدة لحكايات ألف ليلة وليلة، ولكنها بمغزاها الجديد تشكل حلقة وصل بين عفلق وحاوي، ليس فقط زمنيًا، بل فنيًا، فهي تنشد منظور عفلق النثري المكثف، وتغني رؤية حاوي المبطنة. هل كان حاوي على وعي بقصيدة سرور؟ لا يفارق سندباد حاوي في رحلته من أولها إلى آخرها، وربما انطلق منه حاوي طربًا، كما انطلق السندباد البحري في حكاياته في إنشاد السندباد البري في ألف ليلة وليلة: هذا طائر حكيم من بين الطيور العائدة يشير إلى قتل الغراب، وتدمير عشه الوثير خلاصًا من العذاب والدمار:
وكالشتاء أمطروه بالجمار
وعلقوه قصة تقال للفراخ..""
وأصبح الجميع سندباد!
فدمروا مدينة العذاب
وعلقوا الغراب!
وشيدوا مدينة"التبات والنبات"
وواصلوا الليالي الملاح
وداوموا على الغناء للصباح (26)
المحاولات الثلاث هذه التي تمتد من أواخر الثلاثينات إلى أواخر الخمسينات تشترك فيما بينها بإبداع صورة جديدة للسندباد، جميعها تحول صراع السندباد مع أهوال الطبيعة وما وراء الطبيعة إلى صراع مع واقع المجتمع العربي، الذي يصوره كل كاتب بطريقته الخاصة. وفي النهاية يتغلب السندباد الجديد على واقع المجتمع القسري، مثلما كان السندباد في حكاياته يقهر الأهوال وينجو من الأخطار.
ومن الجدير بمكان، أن نتذكر أن هذه الصورة التي امتدت بين نثر عفلق، وشعر حاوي، هي وليدة واقع عربي كان ينتظر وليدًا مسعودًا يخرج من رحم هذا الواقع. وظل الحلم يراوده في هذا الأمر إلى أن حصلت عملية الإجهاض في أوائل الستينيات وأصيب الواقع العربي بأكثر من نكسة