فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 234

وأكثر ما يميز صوت السياب الشعري مقارنة مع الأصوات السابقة له النبوءة التي أثبتت الظروف على مر العصور المتتالية أنها أقرب إلى الواقع الذي ما زلنا نعيشه من البشارة الجميلة التي تمثلت في صوت عفلق، وصوت حاوي، تلك البشارة التي كانت لسوء الحظ من الناحية الواقعية موسمية، أما نبوءة السياب، فهي لسوء الحظ مختلفة، نبوءة المواسم جميعها. هذه النبوءة جاءت في أكثر من قصيدة للسياب، نذكر على سبيل المثال"المومس العمياء"، وقصيدة"أنشودة المطر"، التي يمكن أن نسميها بحق مدينة السندباد من البصرة إلى بغداد، والتي تذكرنا بدايتها المشهورة بنهاية"مدينة السندباد"، إذ يظل عويل النخيل في شط مدينة السندباد الأخرى يتردد في أسماعنا إلى ما لا نهاية. وإنه لمن المحزن أن نتذكر أن حالة الصلب التي صورها السياب في مدينتي السندباد لم تفارقهما. وهكذا يظل السندباد مصلوبًا فوق الأهوال دون أن يفك الخلاص صلبه.

وإنه لمن سوء الطالع أيضًا أن يستمر واقع الحال متدهورًا فتظل صورة السندباد مظلمة سواء في الشعر أم في النثر. وهذه نماذج نسوقها على سبيل المثال لا الحصر. يكتب خليل خوري قصيدة عنوانها"سندباد بلا انتصار"، إذ يقول:

صديقتي يأكل أيامي الضجر

ترى يهل فوق وحشتي المطر

يغسلها، يغسلني المطر

ويقول مؤيد العبد:

من آن لي شراع سندباد حتى أعبر المياه

خلجانه الكئيبة

أما أحمد الماخذي فعنوان قصيدته"متى يعود السندباد"، وتبدأ:

في أي أرض يستقر السندباد

متى يعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت