فهرس الكتاب
أما نماذج الصورة القاتمة من القصة القصيرة فتفوق في حجمها النماذج الشعرية، إذ إن القصة القصيرة نشطت في الستينيات والسبعينيات، وظهر عدد من كتاب القصة القصيرة اتجهوا إلى توظيف حكايات السندباد وخلق موتيف قصصي أصبح مرتكزًا لمحاولات قصصية جادة، من هذه النماذج"رحلات السندباد السبع: وما جرى له فيها من الحوادث العجيبة والمصادفات الغريبة"لعبد الرحمن فهمي، وهي قصة قصيرة تحول المغامرات الجميلة لحكايات السندباد إلى رعب ينسحب على واقع الحال اشبه الكابوس. والقصة مليئة بألوان البطش والتعذيب التي تنقلها إليها رموز جديدة مليئة بأشكال الرعب المختلفة، وجميعها تقف صورة مغايرة لسعادة السندباد في حله وترحاله. يقول الراوي:
"أنا التراب، سأحكي لكم لهاثي على الدرب، سأقطر امامكم عرقي قطرة فقطرة، سأسمعكم سعالي الأجش خلف الجدار الرطب، ولن يخدش هذا آذانكم، فكلكم مثلي تلهثون على درب قصي، بعضكم يلهث خلف لؤلؤة وضيئة وبعضكم يلهث خلف درهم صدئ، منكم من يلهث نحو نهر من عسل ولبن، ومنكم من يلهث نحو بركة آسنة. ولكننا- كلنا- نلهث، وكلنا نغرق، وكلنا نسعل، وكلنا- في أقصى الدرب- نموت وإلى التراب نعود" (11) .