فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 234

وفي الحكاية الخامسة من قصة محمد المنسي قنديل، وهي"الأحزان القديمة: خمس حكايات من ألف ليلة وليلة"، يصور لنا الراوي السندباد وهو يعود من رحلته الساعة وأجراس البصرة تدق كأنها تكريم له، لكن الذي يدقها هو أشهر مزايدي السلطنة وصوته الأجش معروف لدى كل التجار، إذ يقوم بعرض سفينة السندباد وما فيها من الممتلكات العزيزة التي جمعها عبر السنوات الطويلة في رحلاته السبع، والسندباد يحاول جاهدًا إيقاف البيع ومقاطعة المزايد، ولكنه في النهاية يستسلم صاغرًا ذليلًا وهو يرى أعز ما يملك في هذه الحياة، يبدد أمامه في مزايدة رخيصة، وهكذا يختمم الراوي الموقف:"والسندباد يصرخ ثم يجهش في بكاء طويل متصل... ورغم ذلك لم تفِ المزايدات إلا بنصف المتأخر من المرتبات" (178) .

ويذكرنا هذا المشهد الدرامي في البداية بموت السندباد لميشيل عفلق، ولكن نهايته المرعبة تختلف عن نهاية سندباد عفلق الذي يحيينا موته، وإن وجد تشابه ظاهري في موتيف الحالتين، فإن منظوريهما مختلفان تمامًا.

أما قصة مصطفى المنساوي وعنوانها عبد الله سامسا في جزيرة الواقواق، فتصور حالة من الرعب صاغها المسناوي مضمونًا من حالة متهم يقبع في غياهب السجن، يصور لنا الراوي موقفه وهو في الزنزانة يمثل أمام التحقيق. أما الشكل الفني، فقد صاغه المسناوي بأسلوب كافكاوي يذكرنا في الحال بعد قراءة القصيدة بقصة كافكا المعروفة التحولات، عندما ينهض جورج ساما ذات صباح من كوابيسه ليجد نفسه وقد تحول إلى حشرة عملاقة. وبالرغم من كل أنواع التعذيب والتنكيل التي يلاقيها عبد الله سامسا من أجل الاعتراف، فإنه يظل صامتًا مثل جورج ساما الذي هو أنموذجه أصلًا.

السندباد الصامت، أو السندباد المغلوب على أمره أصبح إذن موتيفًا يعبر عن واقع القمع الذي يواجهه المواطن في وطنه بعد أن كان في بداية الأمر موتيفًا للخلاص والبعث من جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت