فهرس الكتاب
وأي حديث عن موتيف السندباد كتعبير عن الواقع الهالك لا بد أن يتضمن إنجاز نجيب محفوظ، الذي أشاد معمارًا فنيًا مميزًا أسماه ليالي ألف ليلة خاتمته السندباد الذي جاءت صورته تتويجًا له كعقد يجمعه من أوله إلى آخره.
وإنه لمن اللافت للنظر، أن تظل هذه الرواية بعيدة نسبيًا عن أنظار الدارسين والباحثين في أدب الرواية العربية وأدب نجيب محفوظ بشكل خاص. ومرجع ذلك في اعتقادي إلى سببين: أولهما التركيب المعقد للقناع الذي يتكون من موتيفات متشابكة وتقاطعات متداخلة تقف عائقًا في وجه القارئ الذي يحاول اختراق القناع للوصول إلى الوجه. وثانيهما أن الظرف السياسي المعين الذي يشكل مصدرًا لهذا التركيب هو في كثير من الأحيان تاريخ مربك أقل ما يقال عن فاعله إنه خارج عن التاريخ، على وفق رأي إدوارد سعيد. وإنه لمن المؤسف أن يظل الأمر في هذا التحول أو الانحدار التاريخي أمرًا جدليًا. ومن يقرأ ليالي ألف ليلة يعجب ما إذا كان نجيب محفوظ نفسه ما زال غير متأكد من موقف معين اتجاه ما حدث. ونحن لا نلوم نجيب محفوظ إن بدت لنا الرؤية غير واضحة، لأن الحدث نفسه لا يدع فرصة للوقوف والتأمل والخروج بنتيجة، وسيظل الحدث يدهشنا بحدته وشدته لما له من تأثير سلبي في تاريخ أمة بأكملها إلى ما لا نهاية، خصوصًا وأنه كان تلك البداية المرعبة.
ويعبر محفوظ نفسه عن هذه الحالة المحيرة المربكة في مقابلة أجراها معه حسين حمودة ونشرتها مجلة فصول. ويقول في سؤال له عن تصوره هذا: لإسهامات حكايات ألف ليلة في صياغة روايته ليالي الف ليلة: