فهرس الكتاب
من يقرأ الرواية بتمعن يدرك أن ثيماتها وموتيفاتها كانت تعتمر في نفس نجيب محفوظ منذ أمد طويل ولو أردنا حصر خلفيتها السياسية التي أشار إليها محفوظ في المقابلة لقلنا إنها تمتد بين حدثين كبيرين في تاريخ الأمة العربية، حدث 1967، وحدث 1979. ويبدو أن نجيب محفوظ كان على وعي أن الحدثين لن يكون الشفاء منهما سهلًا، وليس لهما شبيه في التاريخ. لهذا كان لا بد من البحث عن شكل خيالي يناسب التعبير عن الواقع الذي أصبح ضربًا من الخيال. وفي الستينيات والسبعينيات شاعت تقنية تدعى بالواقعية والخيال وتغني الكاتب عن الوساطة الفنية التي تنقلنا من جهة إلى أخرى. وفي لقطة فنية سريعة فيها بداهة الواقعية السحرية يدخلنا نجيب محفوظ إلى الواقع السياسي مدخل صدق، عندما يدع السندباد يطلب من أهل الحي أن يرووا له أولًا ما حدث لهم أثناء غيابه بدلًا من أن يبدأ رواية حكاياته في رحلاته السبع، إذ يؤثر أن يسمع أخبارهم قبل أن يسمعوا أخباره التي يؤجل روايتها عليهم إلى الوقت المناسب:
"لدي ما يسر ويفيد وكل شيء بأوانه.. صبركم حتى أستقر.."
فقال عجر:
نحدثك نحن عما وقع لنا!
ماذا فعل الله بكم؟
فأجابه حسن العطار:
مات كثيرون فشبعوا موتًا، وولد كثيرون لا يشبعون من الحياة. هبط من الأعالي قوم وارتفع من القعر قوم، أثرى أناس بعد جوع وتسول آخرون بعد عز، وفد على مدينتنا عدد من أخيار الجن وأشرارهم، وآخر أخبارنا أو ولى حكم حينا معروف الإسكافي.
فهتف السندباد:
حسبت الأعاجيب قاصرة على رحلاتي، الآن يحق لي العجب.." (248) ."