فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 234

وواصل السير، فوجد نفسه أمام البوابة، ووجد أمامها صبية ملائكية لم يرها من قبل، سألته باسمه:

من أنت؟

فأجاب بحيرة:

-شهريار

-ما صناعتك؟

-هارب من ماضيه..

-متى تركت بلدتك؟

-منذ ساعة على الأكثر..

فما تمالكت أن ضحكت قائلة:

-ما أضعفك في الحساب!

وتبادلا نظرة طويلة، ثم قالت الصبية:

-انتظرناك طويلًا، المدينة كلّها تنتظرك..

فتساءل في دهشة:

-أنا؟!

-تنتظر العريس الموعود لملكتها المعظمة..

وأشارت بيدها ففتحت البوابة مرسلة صوتًا كأنين الرباب..

يتكون موتيف السندباد في هذه الصورة الجديدة إذن من السندباد الراوي بدلًا من السندباد المروى عنه، ومن السندباد الحكيم الذي تنتقل حكمته إلى الحاكم دون وساطة مما يؤدّي إلى أن يقاضي الحاكم نفسه أمام نفسه كمل يفعل السندباد، وهو يحاسب نفسه في ضوء ما مضى من تجاربه ويرضى أيضًا بحساب الآخرين.

وترفد هذه الصورة موتيفات عدّة، أبرزها موتيف طير الرّخ، وبريق الماس. وهنا يصبح التماهي بين السندباد والحاكم بدلًا منه بين شهريار والحاكم كما سبق أعلاه. يعبّر الراوي عن هذا الموتيف في حوار بين المهيني والسندباد، وهو يهمّ برحلة لاحقة بعد رحلاته السابقة، حيث يحضر السندباد إلى الشيخ عبد الله البلخي، معلّم صباه لوداعه، ويطلب المهيني من الشيخ أن يودع السندباد بكلمة طيّبة، فيقول الشيخ برقّة للسندباد:

-إذا سلمت منك نفسه فقد أديّت حقّها، وإذا سلم منك الخلق، فقد أديت حقوقهم.

فهوى السندباد على يده فقبّلها، ثم نظر إلى الطبيب ممتنًا، وهمّ بالقيام، غير أنّ الطبيب وضع يده على منكبه وقال:

-اذهب مصحوبًا بالسلامة، ثم عد محملًا بالماس والحكم، ولكن لا تكرّر الخطأ.

فتجلّت في عيني السندباد نظرة حيرى، فقال المهيني:

-لم يطر الرّخ بإنسان قبلك فماذا فعلت؟، تركته عند أول فرصة منجذبًا ببريق الماس.

-بل لم أكد أصدّق بالنجاة..

فقال المهيني بحماس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت