فهرس الكتاب
-الرّخ يطير من عالم مجهول إلى عالم مجهول، ويثب من قمّة الواق إلى قمّة قاف فلا تقنع بشيء فهي مشيئة ذي الجلال!
وكأنّ السندباد قد شرب عشرة أرطال من الخمر.. (262) .
عبارة المهيني"لم يطر الرّخ بإنسان من قبلك"التي يتبعها باستفهام استنكاري"فماذا فعلت"تشخص المغامرة التي قام بها الحاكم الذي طار به الرّخ في رحلة خارج المكان والزمن ليتوهّم أنّ كل شيء سيكون على ما يرام بعد خطاب المصالحة. والعملية برمّتها أشبه ببريق الماس. أو عبارة المهيني التي قالها بحماس، فهي تصوير يعبّر أبلغ تعبير عن واقع الطرف الآخر وتعامله معنا منذ تلك الرحلة، فهو ما زال ذلك"الرّخ يطير [بنا] من عالم مجهول إلى عالم مجهول، ويثب من قمّة الواق إلى قمة قاف..."ويدخلنا في متاهات مازلنا ضائعين فيها، عكس مغامرات السندباد في حكاياته عندما كان ينجو من الضياع مهما اشتدّت الأهوال واحتدّت الأزمات وصعبت المغامرات.
وقبل ملاحظة المهيني على طائر الرّخ يعلّق شهريار عندما كان السندباد في حضرته يروي مغامراته عليه مستخلصًا منها العبر والحكم التي كان شهريار يستمع إليها باستحسان، إذ يقول شهريار بهدوء:
-إنّه الرّخ الذي نسمع عنه ولا نراه، إنّك أول إنسان يسخره لأغراضه يا سندباد، فاعلم ذلك أيضًا (252) .
لابدّ أنّ شهريار هنا كان يغبط السندباد على تجربته مع الرّخ، هذه التجربة التي ظلّت حيّة في نفسه إلى أن وقع شهريار الحاكم في الشرك: شرك الرّخ، وشرك الماس، شرك الرحلة غير الميمونة.
وهكذا يكتمل التّماهي بين السندباد وشهريار والحاكم- هذا التماهي الذي يشكل موتيف الصورة الجديد.
ومن أبلغ التعليقات على واقع الحال ما يرد في الجزء الأول من"السندباد"، وكأنّه لوحة مرسومة بالكلمات: