فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 234

أهم حدث غيّر مجرى الحياة عند شهريار، هو تفعيل الذاكرة نتيجة التماس بينه وبين نصّ الحكايات. اعتاد شهريار قبل أن تدخل شهرزاد حياته أن يعيش فترات زمنية متطابقة بوعي واحد، ليلة بعد ليلة، ضحية بعد ضحية. يقول بيرجسون: إنّه لا للمرء أن يعيش فترتين زمنيتين متطابقتين بوعي واحد، أي أنّ الحدث، أو التجربة في فترة زمنية واحدة، لا تتكرّر نفسها ولا تعيد نفسها، ولو صحّت الفرضيّة: حدثان أو زمنان تطابقا في وقعهما على الوعي، لكان الوعي بهما واحدًا، وفي هذه الحالة لا يكون للذاكرة مكانٌ في الوعي، أي أنّ الحياة تصبح وعيًا دون ذاكرة. ومن الواضح إذن أنّ حكايات شهرزاد أيقظت الذاكرة عند شهريار، بل فعّلتها بطريقة جعلت حياته حدثًا أو إحساسًا بحدث يتبعه ذاكرة، وأكثر من ذلك، أثرت حياته بأزمان مختلفة وأحداث متنوعة وإحساسات كثيرة وذكريات لا حصر لها -وكلها خرجت به من ظلمات الحدث أو الزمن الواحد الذي كان يكبّله في الماضي إلى نور الحياة الذي طلع عليه من تداخل الزمن الذي أصبح يتشكّل في وعيه واستمرارية هذا الزمن. ومثل هذا الوعي يصفه بيرجسون على أنّه متنوع الصفات، مستمر في تقدّمه إلى الأمام، متوحّد في الاتجاه. (5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت