فهرس الكتاب
الصفحة 48 من 234
ويقول بروست في معرض حديثه عن استرجاع الزمن أنّ هنالك فارقًا بين حالة وعينا في الحاضر، والذاكرة التي تسلّل من الخفاء إلى هذا الوعي، كالفارق بين ذاكرتين نسترجعهما لسنوات، أو أمكنة، أو ساعات مختلفة، إذ تصبح المقارنة بينهما مستحيلة حتى لو أردنا غير ذلك. ويمكن أن نقرأ تغيّر شهريار من هذا المنظور، فبعد أن فعّلت ذاكرتهن أصبح يرى الفارق واضحًا بين ذاكرة البطش في الماضي، وحالة وعيه الحاضر بذكريات السندباد الجميلة المتنوّعة مثلًا، وغيرها من الذكريات الأخرى الأخّاذة. باختصار، يتغيّر شهريار عندما يتحرّر من عبودية الحدث الواحد المتكرر كل ليلة. أصبح وعيه مسكونًا حاضرًا بليالٍ وملامح متنوعة الأزمان والمشاعر ومستمرة في تعاقب تداخل حدوثها وذكرياتها.
حجم الخط: