فهرس الكتاب
إنّ قوة السرد من النوع الذي يثير نقاشًا تأويليًا لدى متلقيه، أو تحوّلًا جذريًا في حياة بأسرها. ولا يكون السرد عملية بريئة بأي حالة من الأحوال، والحكاية التي تكون إطارًا لغيرها تسمح للراوي الحقيقي أن يمسرح نتائج السرد. وهذا بلا شكّ يعطي المتلقّي إشارة تفيد بأنّ الحكاية المسموعة يمكنها، بل وينبغي عليها أن تخلق ردّة فعل عنده، أي أنّ الأدب لا يكون إلاّ تتابعيًا." (9) "
ويوضّح بروكس هذا الأمر بالرجوع إلى حكايات الكاميرون المشهورة، وإلى موروث أدبي كامل يلحّ علينا بأنّ الحكي يتضمّن سردًا يمسرح الموقف، إذ تلتقي مجموعة من الناس لا تجد بدًّا من تبادل الحكايات. وهذا ما يحدث أيضًا بالنسبة لموروث البيكارو، إذ يحتّم السفرُ على الطرق النائية لقاءَ أناس جدد يكتسبون صفة الشخصيات الروائية بمجرّد أنّه يتحتّم عليه تبادل حكايات يروونها فيما بينهم.
وفي معرض التوضيح هذا، يعلّق بروكس على ألف ليلة وليلة وكأنّه يرى فيها إشكالية خاصة تفوق الإشكالية العامة، فيقول:
"وفي الختام، فإننا نكاد نضلّ الطريق في متابعة حكايات ألف ليلة وليلة ونحن نتابع مستويات السرد في حكايات تتوالد، ثم تتداخل وتتوالد ثم تتداخل وهكذا.. لتعطينا انطباعًا أنّ هنالك إمكانية لتراجع لا نهاية له، يكون السرد فيه ليس شافيًا فقط [كما هي العادة في جماليات السرد عامة] , بل يكون شافيًا لسلطان عصابي قاتل تثيره خيانة زوجته، إذ ينتهي السرد بزواج سعيد بين السلطان وشهرزاد، وهكذا تنجو البلد برمّتها من خلل خطير أصابها. إنّ شهرزاد، تعلم جيدًا أنّ السرد لا يكون بريئًا، وأنّ سرد حكاية يكون قادرًا على تغيير حياة بأسرها." (10)