فهرس الكتاب
ويرى بروكس، أنّ ما يحتاج إلى توضيح، أو إلى استكشاف، هو ما تبقى من موروث شفهي من الثقافة الأدبية في القرن التاسع عشر في نصوص خارج نطاق الفانتاسيا وقصص الأطفال التي عرفت في دائرة الرواة. ويتساءل بروكس عمّا إذا كنّا نواجه ببقايا اندثرت في مهدها من الرواية الشفهية، أم إننا نجد تعويضًا فيما يؤكده باحثون من تصوّر للخطاب القصصي على أنّه مكان تلتقي فيه الأصوات السردية المتباينة. ويختم تعليقه على هذا الموضوع بالقول: إنّ الخيار المتبقّي هو الحديث عن نوع من الحنين إلى موقف توصيلي لا يمكن لكاتب الرواية في عصرنا أن يخبره. ويريد بروكس أن يخلص إلى القول إنّ الحميمية التي كانت تميّز السرد الشفهي لم تعد متوافرة في العصر الحاضر، تلك الحميمية التي كانت تخلق موقفًا حيًا من التواصل والتبادل بين الراوي والمروي له، بين المبدع والمجهول. (11)
قضية الحميمية هذه، هي حجر الزاوية في الإشكالية الخاصة التي تميّز التلقّي في ألف ليلة وليلة عن بقية الأمثلة المشابهة، أو المتشابهة في أدب السرد الشفهي. فالعلاقة الحميمة بين الراوي والمروي عليه تنشأ من مجرّد التماس بين الراوي وجمهوره، وهي في أحيان كثيرة حميمية تبعث على الدهشة خصوصًا كحكاية الحكواتي الذي رجع إلى بيته بعد أن فرغ من حكايته، وإذا باثنين من بين الجمهور الذي سمع الحكاية يطرق باب الحكواتي ومعهما مبلغ من المال جمعه الجمهور فدية للبطل الذي أودعه الحكواتي السجن!