فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 234

الكلمة الأولى في البداية هي بيت القصيد، إذ إنها تؤسس المسافة بين الراوي والمروي عليه، وتبعد شهرزاد الحقيقة عن شهريار الحقيقي، ممّا يؤهّلها لأن تقدّم هوية شهرزاد الراوي الضمني لتخلق بدورها شهريار المتلقّي الضمني، وهذا ما يفكّ الارتباط بين شهريار القاتل، وشهريار المتلقّي الضمني. وأول مهمّات السرد هنا بل وأصعبها هو فكّ مثل هذا الارتباط، إذ لا يمكن أن يكون للسرد تأثير في قاتل دون أن يتحول عن موقف القتل هذا. فشهريار ليس كبقية الخلق من جمهور المتلقّين الذي يستقبلون الحكي بقلب مفتوح وحميمية بريئة يَفْقِدُ المتلقّي براءته عادة تدريجيًا مع سماع السرد. فشهريار القاتل لا يتمتّع بأدنى درجات البراءة. وهنا تكمن الإشكالية، فشهرزاد تروي للقاتل المقتول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت