فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 234

إشكاليّة التلقّي في ألف ليلة وليلة إذن هي أنّ السرد لا يبدأ من الصفر، ولا ببراءة المتلقّي المعهودة، بل بفكّ الارتباط بين شهريار وذاته وزمانه أولًا، يتلوه ارتباط، أو ما يعرّفه رولان بارت في حديثه عن فن الرواية الحديثة بالتعاقد بين الراوي والمروي عليه، بين الكاتب والقارئ. ويقترح وولتر بنجامين (الناقد الذي يتمنّى على تقنية الرواية الحديثة أن تعود في حميميتها إلى ما كانت تقدّمه الحكاية قديمًا"وصفًا لهذا التعاقد، يتبنّاه بحماس بيتر بروكس، فيقول:"إنّ فكرة الحكي هي موهبة، وهي فعل يدلّ على السخاء ينبغي على المتلقّي أن يستجيب له بسخاء مماثل، فإمّا أن يروي قصّة أخرى(كما هي الحال في حكايات ديكاميرون وموروثها) ، وإمّا أن يعلّق على القصّة المحكيّة. وفي جميع الأحوال، يكون الحكي برهانًا على أنّ هذه الموهبة قد استقبلت [بحفاوة من قِبَل المتلقّي] ، وأنّ الحكي قد أحدث تغييرًا." (12) "

ونظرًا لأنّ الارتباط بين الراوي والمروي عليه في ألف ليلة وليلة ذا إشكالية خاصّة، فإنّه من الطبيعي أن يكتفي شهريار بالاعتراف بموهبة، شهرزاد، وأن يظلّ أغلب الوقت صاغيًا حتى النهاية كدليل صامت على تحوّله وتغيّره، بل واستجابة لهذه الموهبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت