فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 234

كيف نقرأ عودة الروح في خضمّ هذه التأثيرات؟ لعلَّ أهم ما يدفعنا لقراءة هذه الرواية، حتى بعد أن حقّقت كلَّ هذه الشهرة في الأدب العالمي، هي قيمتها الريادية. فالعمل الريادي يظلّ محتفظًا بقيمته على مرّ الزمن؛ لأنّه يحتفظ بحقّه في الظهور في فترة زمنية معينة لا تشهد منافسات، تجعله يقارن معها ليقف دونها أو حتى على صعيد مماثل لها. فمَنْ منّا لا يعجب بالحكيم عندما يتذكّر أنّه كتب رواية في زمن شحّت فيه المحاولات المماثلة في العربية لتأخذ بيده أو لتشجّعه على الأقل على كتابة هذا الجنس الأدبي؟ ومَنْ مِنَّا يستطيع أن ينكر على الحكيم مبادرته هذه عندما يعلم مقدار ما يمكن أن يكون للأنموذج من تأثير على الخَلَف، خصوصًا عندما لا يتوافَر لدى الخلف إلاّ القليل في جعبة السلف في هذا الميدان! نقرأ عودة الروح إذن ليس على أنّها في مصاف الروايات العالميّة مثل روايات ديكنز أو دوستوفسكي الذي يذكره محسن في سياق الرواية، بل لأنّها عملٌ ريادي كان لابُدَّ من كاتب شجاع مثل توفيق الحكيم أن يقوم به ليؤسّس منه أنموذجًا في هذا الجنس الأدبي الذي لابُدَّ أن يلحق الكتّاب العرب به بعد أن قطع شوطًا طويلًا في الغرب من خلال إنجازات ما زالت حيّة في الأذهان.

ما الذي جعل الحكيم يقدم على هذه التجربة، بل وكيف أقدم عليها؟ الإجابة عن هذا السؤال في رأيي تنوّرنا بوضع الرواية عند قراءتها بل ويجعلنا نضع هذه الرواية في منظور لا يتقيّد نقديًا -على الأقل- بمنظور التقنية الفنية التي يجب توافرها في الرواية من أجل أن ينسحب عليها تعريف الرواية الذي يتطلّب إدخالها عادة بطريقة أو بأخرى في منظومة الرواية العالمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت