فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 234

وعندما يعود بب إلى رشده يتذكّر موقفه هذا من أبناء ريفه بألم وحسرة لا يشفى منها بأقل من توبة نصوح يرجع بها إليهم ودودًا نادمًا على تخليه عنهم بسبب الغرور الذي لحق به وهو يلهث وراء وهم خادع سيطر عليه في المدينة. هذا هو بيت القصيد في الآمال العظام: عودة الروح إلى بب بعد أن فارقته ردحًا من الزمن عندما توهّم أنّه يستطيع أن يعيش حياة أفضل دونها بلا روح. وكم كانت عودة الروح ستكون رواية عظيمة لو تضمّنت رحلة تمثّل العودة إلى الروح بعد صراع وألم ينشآن بسبب المعاناة التي تنتج عن ذلك عند الوقوع في دائرة الوهم وخوض التجربة، تجربة فك الارتباط الاختياري بين الشخص وأصله والعودة إلى الارتباط بعد التعرّف إلى ما يسبّب الوهم والإغراء في حياة الإنسان. ما من شكّ أنّ العنوان الذي أعطاه توفيق الحكيم إلى روايته وهو عودة الروح يناسب رواية ديكنز ويكسبها جمالًا وجمالية لو أمكنت إضافته إلى العنوان الحالي ليصبح الآمال العظام وعودة الروح.

وعودة إلى والدة محسن التركية التي يتكئ توفيق الحكيم على أصلها محاولة منه في إبراز دور محسن في خلافه مع الأجنبي. ألا يمكننا القول إنّ سيدة مصرية ليست من أصول ريفية يمكن أن تكون أشدّ مناكفة للفلاحين وللأصول الريفية من أم محسن؟ ألا تسجّل هذه الظاهرة باستمرار في الأفلام والمسلسلات المصرية؟

إِنَّ ما ينقص عودة الروح فنيًّا لتكون في مصاف الروايات العالمية هو وجود خصم أو طرف مناقض تتحاور أو تتصارع معه الشخصيات أو الشخصية الرئيسية على الأقل، وأن يكون هذا الخصم أكثر من مناكف يبعث على اللهو والتسلية، أو من خصم يأتي ذكره عرضًا في الفصل الأخير من الرواية، وكأنَّه مجرد ضيف"ثقيل الظل"يحل على الرواية ويخرج منها مثلما يخرج القارئ دون سؤال أو جواب أو حوار أو نزاع أو منازلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت