فهرس الكتاب
هذا هو السر في أنَّ معظمنا يسأل قبل أن يبحث!... إنّك تسألني عن رأيي في قصصي القائم على الأساطير؟... الجواب الصريح تجده في كتابي"تحت شمس الفكر"... ولأجنّبك المشقّة، أقول لك الآن بسرعة: إني أؤمن بوجود رواسب الآلاف من السنين باقية في أعماقنا دائمًا، وما عملي في ناحية الأساطير سوى مجرّد محاولة لمدّ حبل يربط حياتنا الروحية و الفكرية في أطوارها المختلفة، كما يربط الإنسان طفولته بصباه، بشبابه، بكهولته في كائن واحد وروح واحد، إنَّ روحنا الكامن لا يتغيّر بتغيّر الأزمان، ولا يختلف كثيرًا باختلاف العصور والأديان". (9) ."
هذه شهادة تدلّل على استيعاب توفيق الحكيم للعلاقة الوثيقة بين الأسطورة والرواية، ولكنّها مثل بقيّة الشهادات الصائبة في مجال التقنية لا تحظى بتطبيق عملي كافٍ.
لو قدَّر لتوفيق الحكيم أن يستثمر رؤيته الروائية فيما يتعلّق بمعرفته النقدية بتقنية الجنس الأدبي لرواية التجربة الذاتية، وإلمامه بالتقنيات المماثلة في الأدب الغربي، ودرايته بأهمية الأسطورة في الرواية، وإيمانه بالعلاقة الوطيدة بين التاريخ والرواية ـ لو استطاع توفيق الحكيم أن يفعِّل هذه ويفك الشخصية من عقالها في هذه المحطات بدلًا من أن تظلَّ رهينة فيها حبيسة إسقطات لا تعود على الشخصية بخير، لأنها تقزّمها ـ أقول لو كان بالإمكان تحويل الرؤية الثاقبة للرواية عند توفيق الحكيم إلى تطبيق عملي، لربّما كانت عودة الروح آمالًا عظامًا أخرى.