فهرس الكتاب
كان ممكنا وقال"آبا"، أى أبى، كل شيء مستطاع لديك فأبعد عنى هذه الكأس، ولكن ... ليكن لا ما أريد أنا، بل ما تريد أنت!""
مرقس (14: 33 - 36)
8 -أن المسيح (يهوذا) وهو على الصليب قد قال وفقا لرواية متى:
"إيلى إيلى لما شبقتنى أى إلهى إلهى لماذا تركتنى؟، فلو كان المصلوب هو المسيح لما كان يمكن أن يقول ذلك لأنه:"
أ) راض بقضاء الله وقدره (ناسوتا ولاهوتا!)
ب) لأنه ينبغى أن يفرح ولا يتضجر؛ لأنه قد قام بفداء البشر, وهذه هي مهمته، فكيف يمكن لمن يؤدى مهمته أن يتضجر وخاصة إذا كان نبيا أو إلها أو ابنا للإله كما يزعمون؟.
9 -المسيح وفقا لرواية يوحنا قد قال:
"بعد قليل لا تروننى، وبعد ذلك بقليل تروننى".
يوحنا (16: 16)
فكيف لا يرونه وهو على الصليب؟ (إلا إذا كان المصلوب شخصا آخر) .
بدليل أنهم لم يفهموا عبارته كما جاء في نفس الإصحاح:
"فتساءل بعض التلاميذ:"ترى ما معنى قوله: بعد قليل لا تروننى، وبعد ذلك بقليل تروننى، وأيضا: لأنى عائد إلى الآب؟"وقالوا:"ما هو هذا القليل الذى يتحدث عنه؟ لسنا نفهم ما يقوله"."
يوحنا (16: 17 - 18)
لقد كان من الواضح أن عبارات المسيح الغامضة قد سببت لهم الكثير من التشويش، ومن الواضح أيضا أن المسيح لم يرد أن يطلعهم على ما سيحدث تمحيصا لإيمانهم، وحتى لا يساور الشك صدور اليهود والرومان إذا لمحوا عدم اكتراث من تلاميذ المسيح (يهوذا) وهو على الصليب. ولو علم الحواريون حقيقة ما سوف يحدث لاطمأنوا وربما ابتسموا وهم يعلمون أن الخائن هو الذى يصلب بدلا من سيدهم، لابد إذن أن يتعرضوا لاختبار عملى ليحكموا بأنفسهم على قوة إيمانهم، وليحاكموا أنفسهم