فهرس الكتاب
16 -جاء في إنجيل متى أنه بعد صلب المسيح (يهوذا) , تقدم رؤساء الكهنة و الفريسيون معا إلى بيلاطس، وقالوا يا سيد، تذكرنا أن ذلك المضلل قال وهو حى:"إنى بعد ثلاثة أيام أقوم، فأصدر أمرا بحراسة القبر إلى اليوم الثالث؛ لئلا يأتى تلاميذه ويسرقوه، ويقولوا للشعب إنه قام من بين الأموات , فيكون التضليل الأخير أسوأ من الأول"
متى (27: 63 - 66)
ولنتأمل هذا النص المريب:
فى جميع روايات الإنجيل , لم يحدث أن الكتبة والفريسين ولا حتى تلاميذ المسيح قد فهموا أنه سوف يقوم من بين الأموات , بل كانوا يقولون: فكيف تقول إن ابن الإنسان لابد أن يعلق، من هو ابن الإنسان هذا"... يوحنا (12: 34) "
وإذا كان التلاميذ لم يفهموا أنه سوف يقوم من بين الأموات، فكيف يأتى تلاميذه لكى يسرقوه؟ وهل إذا اختفت الجثة يكون ذلك دليلا على القيامة من الموت؟ هل سرقة الجثة تساوى العودة إلى الحياة؟ إذن نستطيع أن نقول إن أية جثة مفقودة قد قام صاحبها من بين الأموات ! من حقنا أن نطلب نصا واحدا يدل على أنهم فهموا أنه يعني نفسه بالقيامة من الموت.
إذا كان جميع تلاميذ المسيح قد خذلوه، وهربوا، وأنكروا أنهم يعرفونه وذلك خوفا من بطش اليهود والرومان، فهل يكون من المنطق أن يطلب رؤساء الكهنة بعدما رشوا حراس القبر أن يدعوا أن تلاميذه جاءوا وسرقوه ليلا وهم نائمون؟، وقد وعدهم رؤساء الكهنة بأن يدافعوا عنهم، فهل يمكن الدفاع عن حراس أقروا على أنفسهم أنهم نائمون؟، وبأى وسيلة يمكن أن يتم الدفاع عن حارس نائم؟، وإذا ثبت لدى الرومان أن تلاميذ المسيح قد سرقوا الجثة، أفلم يكن أحرى بهم حفاظا على هيبة الحكم والسلطة