الصفحة 349 من 383

بعيد هنا المحيا وهنا الممات). من هذه اللحظة بدأ الشيخ جهاده ووضع أول كتبه عن الجهاد (آيات الرحمان في جهاد الأفغان) . وأحدث ضجة في جميع الأوساط وجعل مئات من الشباب العرب يذهبون إلى بيشاور ليشاهدوا كرامات الله سبحانه التي لا زالت تتنزل على جند الله في الميدان). وأنشأ الشيخ (مكتب الخدمات) والذي من خلاله تُقَدَّم المساعدات لأكثر من ألف مجاهد أفغاني-وبدأ الجهاد ينتشر والمجاهدون حول القائد الحنون يستمعون نصائحه ويُنَفِّذُون أوامره. حتى حانت الفرصة لأول معركة في المواجهة مع العدو ودخل (الأنصار) مجموعة مسلمة في معركة جاور. ذهب الشيخ عبد الله عزام و (أسامة بن لادن) . إلى (ميرام شاه) . ونزلوا بيت المجاهد جلال الدين حقاني-الذي لم يرتد على عقبه كسياف، ورباني، وشاه مسعود-حيث كان الروس يشنون عليهم هجومًا عنيفًا. وتمت مبايعة الشيخ عبد الله عزام على أن يكون أميرًا للأنصار في القتال في هذه المعركة، وكانت التجربة الأولى التي يشتركون فيها. وكان دائمًا يقول للشعب الأفغاني: (حياتكم حياتي وموتكم موتي يا معشر الأفغان) . ولقد تحمل كثيرًا من المشاق والصعاب من أجل إعلاء كلمة الله، وكم دوى صوته في وسط الأنصار: (حي على الجهاد حي على نصرة الأفغان) . والرجل كان من طراز فريد رائع، كان مع المجاهدين متألقًا كالشمس في رائعة النهار، كان كالشمس لا تغرب مطلقًا، أو كان إذا غاب في جهة، طلع في جهة أخرى، فهو لا يزال طالعًا، كان دولة تمشي على الثرى، كان نجمًا يعانق الثريا، كان موته خسارة لأفغانستان ومصيبة للقدس، كان-والله-تحفة للمجاهدين، كان مباركًا عظيمًا للجهاد والمجاهدين، بل للحياة كلها، (إن العظائم كفؤها العظماء) ، كان يحمل إيمان العباقرة علاة الهمة، وكانت المحن والبلايا والرزايا تتحول بين يديه إلى منح، والكوارث إلى ربيع، والشيخ كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت