إمامًا وقدوة، كالقيام على شؤون بيت الله، وما شابه من الأمور الدينية.
(وهذا هو الذي تكرر مجيئه في القرآن، كقوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ - وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} (يس /61،60) . فعهد الله هنا - وهو أعظم عهد - الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك.
(وقوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ} (التوبة/75) . وهو الزكاة والصدقة. وقوله: {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (الأحزاب/23) . وهو عهد الجهاد. كما في قوله: {الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (الفتح/10) .
(وهذا أقرب إلى معنى اللفظ، بقرينة أن الله تعالى قال بعده مباشرة: {وَعَهِدْنَا إِلَى إبراهيم وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (البقرة/125) . فتطهير البيت والقيام على شؤونه إذن من العهد الذي لا ينال الظالمين حقًا في شرع الله.
(ولهذا يتسابق الملوك على التشرف بخدمة بيت الله تعالى من أجل إضفاء الشرعية على ملكهم وإمامتهم. لكن هذه الإمامة غير معتبرة شرعًا. ما لم تكن بحق. ومن هذا الباب سمي إمام المسجد إمامًا. وكل من صلى بالناس فهو إمام لهم في تلك الصلاة.
الإمامة تتجزأ