الصفحة 15 من 47

والنماء لملازمتها له، والعكس ليس شرطًا فقد تطهر مكانًا ما من القذارة دون أن تجمله بالزينة، أما التزكية وهي التجميل والزينة فلا تكون إلا بعد التطهير وإلا كانت عبثًا.

(فهؤلاء ليسوا قابلين للتطهر فقط، وإنما للتزكية زيادة ودرجة، ومع ذلك فقد كانوا مذنبين، فأين(العصمة) منهم! فإن كان التطهير يعني (العصمة) إذن هؤلاء معصومون وزيادة.

(وفي الأمر نكتة لطيفة أخرى ألا وهي أن الشيعة يقولون بأن(عصمة الأئمة) منذ الولادة وليست (العصمة) عندهم حادثة أو كائنة بعد إذ لم تكن، (فالمعصوم) عندهم يولد معصومًا ودليلهم قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} مع أن لفظ (التطهير) يصح إطلاقه - كما في الآية التي نحن بصددها - على قوم اقترفوا ذنوبا، فمن أين استنتجوا من (الآية) أن المقصودين بها ليس لهم ذنوب قبل نزولها؟ واللفظ لا يمنع من ذلك.

(وقال سبحانه عن أهل مسجد قباء من الصحابة: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} (التوبة /108) . وهؤلاء ليسوا معصومين مع شهادة الله لهم بأنهم {يحبون أن يتطهروا} ، وأقل ما في هذا الوصف أنهم قابلون للاتصاف به.

(وقال في معرض نهيه عن إتيان الحائض: {إنَّ اللهَ يُحِبُّ التوّابينَ ويحِب المتطَهِّرين} (البقرة/222) . ولا من علاقة بين هؤلاء المتطهرين وبين العصمة. وقال: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُون} (النمل/56) . وفي آل لوط ابنتاه وهما ليستا معصومتين. وقال عن النساء: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإذا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ} (البقرة/222) وليس معنى اللفظ: ولا تجامعوهن حتى يُعصمن فإذا عُصمن فجامعوهن! ولو كان لفظ (التطهير) معناه العصمة لكان هذا هو تفسير الآية، ولكان لا يجوز في الإسلام جماع غير المعصومات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت