(وقال عن اليهود والمنافقين: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُم} (المائدة/41) وذلك في مقابل قوله في السورة نفسها عن المؤمنين: {ولكن يريد ليطهركم} (المائدة/6) . ولا شك أن الآية ليس معناها: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يعصمَ قُلُوبَهُمْ من إرادة الذنب أو الميل إلى المعاصي. ولا أن معنى الآية الأخرى عن المؤمنين: ولكن يريد الله ليعصمكم من الذنوب. ولا يمكن تفسير (التطهير) بالعصمة إلا إذا كان الأمر كذلك، وهو ممتنع فبطل هذا التفسير.
الآيات في الصحابة أعلى مدحًا مما في الآية
لقد جاء في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النصوص ما هو أعلى في المدح ولم يستلزم ذلك عصمتهم، وهذا نص واحد من تلك النصوص: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ - وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الامْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الايمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أولَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ - فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (الحجرات /6 - 8) .
(ولو كنا ممن يحتاج إلى الاحتجاج بالمتشابه لقلنا بعصمة هؤلاء الصحابة، وحجتنا في هذا ظاهرة قياسًا بحجج الشيعة، فإن الآية تنص على أن الله كرّه إليهم جميع أنواع المعاصي والذنوب من الكفر إلى العصيان مرورًا بالفسوق. ليس هذا فحسب وإنما حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، فإذا لم يكن هذا عصمة فكيف هي العصمة إذن؟! وقد توج الله ذلك كله بالشهادة لهم بأنهم