الصفحة 23 من 47

من هذا الجزء لنقص الكلام واختل نظمه، وأما من حيث المعنى فإن المقصود: يا نساء النبي إن الله يريد لأهل هذا البيت أن يكونوا بعيدين عن كل ما يسيء إليه فلا بد من فعل كذا والابتعاد عن كذا حتى يتحقق مراد الله فيكون الثواب مضاعفًا وإلا فإما أن تخرجن من هذا البيت بالطلاق. وإما أن يكون العقاب مضاعفًا بسبب انتمائكن لهذا البيت فيكون هذا الجزء المتمم للآية هو علة الكلام وروحه ومحوره فكيف يجرد منه؟!

محور سورة (الأحزاب) النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه

إن المتدبر لسورة (الأحزاب) يجدها من البداية وإلى النهاية موضوعها ومحورها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه، فمن أول السورة جاء قوله تعالى: {النَّبيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} (الأحزاب/6) وما قبله تمهيد لا أكثر.

(ثم ذكر الله غزوة الأحزاب، وبني قريظة الذين فتح المسلمون أرضهم، وغنموا أموالهم وديارهم وبسبب تلك الأموال حصل الخلاف في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن أزواجه صرن يطالبنه بالنفقة والتوسعة فكان ذكر الغزوتين تمهيدًا لذكر ما حصل في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيان التوجيهات الربانية في شأن ذلك وفيها جاء ذكر التطهير، ثم ذكر زواجه - صلى الله عليه وسلم - بزينب رضي الله عنها زوجة متبناه زيد - رضي الله عنه - وما يتعلق به وهو شأن خاص ببيت النبي وفيه توجيه المؤمنين إلى الانشغال بذكر الله عوضًا عن الخوض بما يثيره الكفار والمنافقون من شبهات حول هذا الزواج. وهذا المعنى يشبه ما بدأت به السورة خطابًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ... } (1 - 3) وكأنه تفسير له.

(ثم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ ... } ... واستمرت الآيات تذكر أحكاما تتعلق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في علاقاته الزوجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت