(إن سبب نزول الآيات التي تضمنت هذا المقطع المسمى بـ(آية التطهير) أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما طالبنه بالنفقة بعد غنائم بني قريظة من اليهود الذين قضى عليهم النبي بعد غزوة الأحزاب (الخندق) مباشرةً، ذلك أن يهود بني قريظة هم الذين ألبوا الأحزاب وتحالفوا معهم فلما باءوا بالفشل وانصرف الأحزاب خائبين، التفت
النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى حلفائهم من اليهود فأبادهم وغنم أرضهم وديارهم وأموالهم فتنفس فقراء المسلمين لاسيما المهاجرون فصاروا يوسعون على بيوتهم ونسائهم فطالبت نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنفقة أسوة ببقية النساء فنزلت الآيات بهذا الشأن وقد بدأها الله تعالى بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} (الأحزاب/9) .
واستمرت الآيات تذكر أحداث غزوة الأحزاب. ثم عرجت على بني قريظة، وكيف سلط الله عليهم نبيه - صلى الله عليه وسلم: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَاسِرُونَ فَرِيقًا - وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} . ثم أتبعها بقوله الشريف: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} (الأحزاب/26 - 28) . فالأموال المذكورة في الآية هي الرابط بينها وبين ما جاء في الآية الأخيرة التي تلتها مباشرة.
(وكان هذا التخيير سببه مطالبة أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه بالنفقة بسبب الأموال التي غنمها النبي - صلى الله عليه وسلم - من يهود قريظة.
(واستمرت الآيات تعالج هذا الموضوع الذي أثير في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن قال تعالى: ... وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا - وَاذْكُرْنَ