فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 268

وهذه الآية القرآنية الكريمة التي جاءت بصيغة الاستفهام التوبيخي للكافرين والمشركين والملاحدة تشد انتباههم إلي قدرة الله التامة , وسلطانه العظيم اللذين يتضحان من إبداعه في خلقه , ومن صور ذلك الابداع خلق السماوات والأرض من جرم ابتدائي واحد سماه ربنا ( تبارك وتعالي ) باسم مرحلة الرتق , والرتق في اللغة الضم والالتئام والالتحام , وهو ضد الفتق ( يقال رتقت الشيء فارتتق أي التأم والتحم ) , ثم أمر الله ( تعالي ) بفتق هذا الجرم الابتدائي فانفتق وهي مرحلة يسميها القرآن الكريم باسم مرحلة الفتق , وتحول إلي سحابة من الدخان ( مرحلة الدخان ) الذي خلق منه ربنا ( تبارك وتعالي ) كلا من الأرض والسماء , وماينتشر بينهما من مختلف صور المادة والطاقة مما نعلم ومالا نعلم , ثم يأتي العلم المكتسب في منتصف القرن العشرين ليكتشف شيئا من معالم تلك الحقيقة الكونية , ويظل يجاهد في إثباتها حتي يتمكن من شيء من ذلك بنهايات القرن العشرين , حيث نادي بحتمية انعكاس تلك النظرية تحت مسمي نظرية الانسحاق الكبير , ويبقي هذا السبق القرآني بالإشارة إلي الفتق بعد الرتق , أو مايسميه علماء الفلك بالانفجار العظيم , وما أدي إليه من تحول الجرم الابتدائي إلي سحابة دخانية خلقت منها الأرض والسماوات , وإلي توسع الكون إلي عصرنا الراهن وإلي أن يشاء الله , ثم طي ذلك كله مرة أخري إلي جرم واحد وانفجاره وتحوله إلي دخان وخلق أرض غير الأرض وسماوات غير السماوات , يبقي ذلك كله من أعظم الشهادات علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق , وعلي أن هذا النبي الخاتم ( صلي الله عليه وسلم ) كان موصولا بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض .

ماذا بعد اتساع الكون؟

أدت الملاحظات العلمية الدقيقة عن توسع الكون , واكتشاف أشباه النجوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت