فهرس الكتاب
ومعني هذه الآيات الكريمة أن الله ( تعالي ) سوف يطوي صفحة الكون جامعا كل مافيها من مختلف صور المادة , والطاقة , والمكان والزمان , علي هيئة جرم ابتدائي ثان ( رتق ثان ) شبيه تماما بالجرم الابتدائي الأول ( الرتق الأول ) الذي نشأ عن انفجاره الكون الراهن , وأن هذا الجرم الثاني سوف ينفجر بأمر من الله ( تعالي ) كما انفجر الجرم الأول , وسوف يتحول إلي سحابة من الدخان كما تحول الجرم الأول , وسوف يخلق الله ( تعالي ) من هذا الدخان أرضا غير أرضنا الحالية , وسماوات غير السماوات التي تظلنا , كما وعد ( سبحانه وتعالي ) , وهنا تبدأ الحياة الآخرة ولها من السنن والقوانين مايغاير سنن الحياة الدنيا , فهي خلود بلا موت , والدنيا موت بعد حياة , وسبحان القائل مخاطبا أهل الجنة:
ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ( ق:34)
وصلي الله وسلم وبارك علي خاتم الأنبياء والمرسلين الذي يروي عنه قوله: والله مابعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار , وإنها لجنة أبدا أو نار ابدا .
ومن الأمور المعجزة حقا أن يشير القرآن الكريم الذي أنزل قبل ألف وأربعمائة من السنين إلي أهم نظريتين في خلق الكون وإفنائه وهما نظريتا الانفجار الكبير والانسحاق الكبير ونحن نرتقي بهاتين النظريتين إلي مقام الحقيقة لمجرد ورود إشارة إليهما في كتاب الله الخالد الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
ومن المعجز أيضا أن ترد الآيتان المشيرتان إلي كلتا النظريتين في سورة واحدة من سور القرآن الكريم وهي سورة الأنبياء ( الآيتان:30 و 104) .