فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 66

ولا يكفي أن يتزوجها الزوج الثاني فقط بدون اتصال بينهما ، بل لا بد من الوطء الذي فيه رغبة ، ويكون الوطء في الفرج ، بقصد التمتع بما أحل الله له ، وإلا لم تحل المرأة لزوجها الأول لو طلقها زوجها الثاني ، وهذا إجماع بين العلماء ، ولم يخالف في ذلك إلا: سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى فقال:"إن تزوجها تزويجًا صحيحًا لا يريد به إحلالًا ، فلا بأس أن يتزوجها الأول"وقوله رحمه الله مخالف للنصوص ، ومخالف لإجماع العلماء ، فهو قول شاذ لا يعتد به . [ الإجماع لابن المنذر 115 ] ، وحجة الجمهور حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ، فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ ، فَطَلَّقَهَا ، وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ ـ طرف الثوب وهو كناية عن ضعفه الجنسي ـ فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ إِلَى شَيْءٍ تُرِيدُهُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِي وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ يَقْرَبْنِي إِلَّا هَنَةً وَاحِدَةً لَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ ، فَأَحِلُّ لِزَوْجِي الْأَوَّلِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ" [ متفق عليه ] ، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَيَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ فَيُغْلِقُ الْبَابَ وَيُرْخِي السِّتْرَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ؟ قَالَ:"لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يُجَامِعَهَا الْآخَرُ" [ أخرجه النسائي وهو في الصحيحين ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت