فهرس الكتاب
وفي الآية السابقة أن الله عز وجل أمر عباده المؤمنين إذا جاءهم النساء مهاجرات أن يمتحنوهن فإن علموهن مؤمنات فلا يرجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن وجاء المؤمنات مهاجرات ، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن هاجر ، فخرج أخواها عمارة والوليد حتى قدما على رسول الله ( فكلماه فيها أن يردها إليهما فنقض الله العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة فمنعهم أن يردوهن إلى المشركين وأنزل الله آية الامتحان .
قال بن جرير: سئل بن عباس كيف كان امتحان رسول الله ( النساء ؟ قال: كان يمتحنهن: بالله ما خرجت من بغض زوج ، وبالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض ، وبالله ما خرجت التماس دنيا ، وبالله ما خرجت إلا حبًا لله ولرسوله .
وقيل: كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا عبد الله ورسوله .
وقال مجاهد: ( فامتحنوهن ) فاسألوهن عما جاء بهن ؟ فإن كان جاء بهن غضب على أزواجهن ، أو سخطه أو غيره ولم يؤمنَّ فارجعوهن إلى أزواجهن .
وقال عكرمة: يقال لها: ما جاء بك إلا حب الله ورسوله ؟ وما جاء بك عشق رجل منا ؟ ولا فرار من زوجك ؟ فذلك قوله ( فامتحنوهن ) .
وقال قتادة: كانت محنتهن أن يستحلفن بالله ما أخرجكن النشوز ؟ وما أخرجكن إلا حب الإسلام وأهله وحرص عليه ؟ فإذا قلن ذلك قبل ذلك منهن .