وقال آخرون: لا يُحرِّم أقل من خمس رضعات ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان فيما أنزل القرآن:"عشر رضعات معلومات يُحرِّمن"ثم نُسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهنَّ فيما يُقرأ من القرآن" [ أخرجه مسلم ] ، وحديث سهلة بنت سهيل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرها أن ترضع سالمًا مولى أبي حذيفة خمس رضعات"، وكانت عائشة تأمر من يريد أن يدخل عليها أن يرضع خمس رضعات [ أخرجه مسلم ] ، وبهذا قال الشافعي وأصحابه . [ تفسير ابن كثير 2 / 223 ] ."
وقال آخرون: لا يُحرِّم أقل من عشر رضعات ، قال القاضي عياض رحمه الله: وقد شذ بعض الناس فقال: لا يثبت الرضاع إلا بعشر رضعات وهذا باطل مردود . [ إكمال المعلم 4 / 636 ] .
والصحيح مما ذُكر: أن ما يُحرِّم خمس رضعات في الحولين يعني في السنتين الأوليين من سن الرضيع . وأقل من خمس رضعات لا يُحرِّمن ، وأكثر من الحولين لا يُحرِّم .
والمعتبر في الرضعات ، هي الإمساك ثم الإطلاق ، يعني أن يمسك الطفل ثدي المرضعه ثم يتركه ، فهذه واحدة وهكذا حتى يتم خمسًا ، وهو قول جمهور العلماء [ إبهاج المؤمنين 2 / 240 ] .
فائدة مهمة:
قال ابن المنذر في الإجماع:"وأجمعوا على أن البكر التي لم تُنكح ، ثم نزل لها لبن ، فأرضعت به مولودًا ، أنه ابنها ، ولا أب له من الرضاعة" [ 108 ] .
الفرق بين الرضاع والتبرع بالدم:
هناك فرق كبير بين الرضاع ، والتبرع بالدم ، فالرضاع تنتشر به الحرمة ، لأن النص جاء به ، أما التبرع بالدم فلا علاقة له نهائيًا بانتشار الحرمة ، ولا يقاس على اللبن ، فلو تبرع رجل بدمه لإسعاف امرأة ، أو تبرعت امرأة بدمها لإسعاف رجل ، لما تعلق بذلك التبرع بالدم محرمية بين الاثنين ، وسواءً كثر الدم أم قل [ الفتاوى الجامعة 2 / 601 ، 777 ] .