فهرس الكتاب
ادعى الإمام الصدر أنه يؤيد حركة المقاومة الفلسطينية, إلا أن علاقته بمنظمة التحرير الفلسطينية تميزت في أحسن الأحوال بالتوتر والحذر, فخلال الصدامات بين الجيش اللبناني والفدائيين في عام 1973, لام الإمام الصدر المسلمين السنة على تأييدهم للفدائيين وألقى باللائمة على الحكومة لفشلها في حماية الجنوب من العدوان الإسرائيلي, لكنه انتقد من الناحية الأخرى منظمة التحرير على قصف إسرائيل من الجنوب مما يدفع إسرائيل إلى الرد, وكما لاحظ لاحقًا لم تكن المشكلة في تسلل الفدائيين, بل في إطلاق الصواريخ والقذائف عبر الجنوب على إسرائيل, وهذا شيء غير مسموح به على الإطلاق, فإطلاق الصواريخ والقذائف عمل غير ثوري على الإطلاق وهو يعني أيضًا أن لبنان في حالة حرب مع إسرائيل. من يطلق النار؟ ليس هذا مهمًا, فجوهر المسألة هو أن الأراضي اللبنانية تحولت إلى قاعدة لإطلاق الصواريخ والقذائف (1) ولقد عبر باستمرار عن تعاطفه مع القضية الفلسطينية, إلا أنه لم يرغب في تشجيع الأعمال التي تعرض على المواطنين اللبنانيين وخصوصًا المواطنين الشيعة في الجنوب إلى مزيد من المعاناة, فإذا أخذنا بعين الاعتبار ضعف الجيش اللبناني المزمن, ومستواه المتدني نسبيًا في العتاد والعديد بالمقابلة مع مستوى الجيش الإسرائيلي فلسوف يكون من المحتم أن يطالب موسى الصدر منظمة التحرير بضبط النفس ويبرز بالتالي كخصم لها (2) .
(1) الدستور (لندن) 26 حزيران - 2 تموز 1978.
(2) حول موقف الإمام الصدر من الوجود الفدائي انظر: المصور 27 أيار 1977, والحوادث 24 كانون الأول 1976, والدستور 26 حزيران - 2 تموز 1978.