الصفحة 105 من 306

بعد هزيمة منظمة التحرير في الأردن في العام 1970 انتقلت الكتلة الرئيسية من مقاتليها إلى جنوب لبنان حيث بدأوا بالحلول مكان السلطات الشرعية, وحذر الإمام موسى الصدر -وكأنه يرى إلى المستقبل- المنظمة من أنه ليس من مصلحتها إقامة دولة داخل دولة في لبنان (1) وكان لفشل منظمة التحرير في الأخذ بهذه النصيحة, أن ساعد في النهاية على توليد النفور الحاد بين الفلسطينيين وبين الشيعة (( حلفائهم الطبيعين ) )الذين قاوموا بفاعلية بعد ذلك ببضعة سنوات, وجود الفدائيين في مناطقهم. ونقل مصدر موثوق به (على ما أظن) عن السيد الصدر قوله: (( إن منظمة التحرير هي عامل فوضى في الجنوب, إن الشيعة يتغلبون الآن على عقدة الدونية التي يعانون منها حيال المنظمات الفلسطينية, لقد تحملنا الكثير ولم يعد بإمكاننا أن نتحمل أكثر ) ) (2) .

لقد شكك في مجالسه الخاصة بحسن نية الفلسطينيين, ورأى أنهم يفتقدون إلى حس الشهادة, وأن منظمة التحرير هي قبل أي شيء آخر آلة عسكرية لإرهاب العالم العربي وابتزاز الأموال والهبات واكتساب تأييد الرأي العام العالمي. أما مسئولو منظمة التحرير, فرأوا من جهتهم أن موسى الصدر هو صنيعة المكتب الثاني (المخابرات اللبنانية) (3) .

(1) الدستور 26 حزيران - 2 تموز 1978.

(3) استنادًا إلى نقاشات بين الكاتب وبين مسئولي فتح في جنوب لبنان 1980-1981.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت