الصفحة 106 من 306

لكن خصمه اللدود الدائم كان كامل الأسعد الزعيم الجنوبي القوي, والذي تولى رئاسة مجلس النواب تكرارًا من عام 1968 إلى 1984, اعتبر كامل الأسعد عن حق أن السيد موسى الصدر (كان يصر على رفض تسميته بالإمام) يشكل خطرًا على قاعدته السياسية, كما اعتبر -وهو محق على ما يبدو- أنه هدف السيد الوحيد (1) , وبالمقابل فقد كان كامل بيك يمثل في نظر الإمام وأتباعه كل ما هو سيء في النظام السياسي اللبناني. ورغم أن الإمام الصدر لم ينتقد أحدًا بالاسم-إلا فيما ندر- غير أن أهداف حملاته لم تكن بحاجة إلى مزيد من الإيضاح, ففي رأيه أن كامل الأسعد إقطاعي سياسي, وهو رجل يستمد قوته السياسية من إتقانه لألاعيب السياسة الطائفية على حساب جماهير الشيعة, وهو أيضًا منافس قوي, شهدت أوائل السبعينات تنازعًا حادًا على السلطة بين المتنافسين، كانت إحدى ساحاته الرئيسية هي المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.

عام 1967 وضع المجلس النيابي قانونًا (رقم 72/67) -صوت إلى جانبه كافة النواب الشيعة باستثناء واحد -ينشئ مجلسًا شيعيًا أعلى, يوفر للمرة الأولى هيئة لتمثيل الشيعة بشكل منفصل عن السنة, وحتى تأسيس هذا المجلس لم يكن يوجد منصب شيعي ينافس في مكانته ونفوذه منصب رئاسة المجلس النيابي, فالمحكمة الجعفرية التي تعالج الأحوال الشخصية للشيعة على القها كانت ذات شخصية دينية بالتعريف, وبالتعالي هامشية سياسيًا, رغم أن رئيسها حسين الخطيب نافس الصدر على رئاسة المجلس الشيعي الأعلى, ولقد أدى إنشاء المجلس المخول ربط المطالب الشيعية المتنامية في النظام السياسي إلى إدخال عناصر جديدة في حسابات توزيع السلطة السياسية.

(1) الحوداث 1 آذار 1975.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت