فهرس الكتاب
وظف الإمام منصبه الجديد خير توظيف, ففي ربيع 1970, وبعد غارة إسرائيلية وحشية على جنوب لبنان, نظم السيد الصدر إضرابًا عامًا للاحتجاج على الإهمال وعدم الاكتراث بالمشاكل التي يتعرض لها جنوب لبنان, وبالمخاطر التي تتهدده وبالكارثة التي يعاني منها (1) . و (( للتعبير عن الوضع الذي يعاني منه السكان في الجنوب في مواجهة التهديد العسكري الإسرائيلي ) ) (2) وندد الإمام بموقف الحكومة المتمثل باكتفائها بلعب دور الجمعية الخيرية ووكالة الغوث, التي لا تمد يد المساعدة لموطنيها إلا بعد وقوع الواقعة, فتأتي مصحوبة بخيم الصليب الأحمر, بدلًا من السهر على تأمين الأمن داخل حدود البلاد, وبعد الإضراب بأسبوع واستجابة له, أنشأت الحكومة مجلس الجنوب برأسمال قدره 30 مليون ليرة, مخصص لدعم وتنمية المنطقة, إلا أنه لسوء الحظ فإن مجلس الجنوب سرعان ما اشتهر بوصفه بؤرة فساد أكثر منه مركزًا للمشاريع ذات المنفعة العامة (3)
(1) بيان المجلس الشيعي الأعلى في 24 أيار 1970.
(3) يدعوه العديد من اللبنانيين بمجلس الجيوب بدلًا من مجلس الجنوب, نظرًا لشهرته في الرشوة وتوزيع الاعتمادات بطريقة غير قانونية, أصبح المجلس هدفًا هامًا تركز عليه أمل نشطها في عام 1980, عندما احتلت مكاتبه في صيدا تعبيرًا عن مطالبتها بضرورة أن تتوفر في إدارة المجلس صفات النزاهة والكفاءة.
في عام 1980, تولى حسين كنعان, أحد أوائل المقربين من السيد موسى الصدر رئاسة مجلس الجنوب, ثم استبدل بمحمد بيضون, أحد قادة حركة أمل, ويبدو أن المجلس عمل بقدر أكبر من النزاهة في ظل رئاسة هذين الرجلين.