الصفحة 110 من 306

أما المطالب الشيعية التي سنبحثها في الفصل التالي فقد قدمت إلى رئيس الوزراء تقي الدين الصلح في تموز 1973 ثم زادت حدة التوتر بين الرجلين بنسبة كبيرة في أواخر 1973, ويعود ذلك جزئيًا إلى طرح مسألة تعديل إحدى مواد النظام الداخلي للمجلس الشيعي الأعلى بحيث تتيح تمديد فترة ولاية الرئيس حتى يبلغ الخامسة والستين بدلًا من تحديدها بست سنوات مما يعني أن عدو الأسعد اللدود سيحتفظ بالموقع السياسي المتميز الذي يتربع عليه. حاول الأسعد منع هذا التغيير, إلا أن المجلس الشيعي اعتبر أن سلطة المجلس النيابي (أقرأ رتبة) لا تخوله حق التدخل في هذه المسألة, وأقر التعديل طوال تلك الفترة كان محازبو الأسعد في داخل المجلس ينتقدون السيد موسى الصدر بحدة وفي آذار 1974 قام (( قبضايات ) )رئيس المجلس النيابي بالاعتداء على النائب حسين الحسيني, وهو حليف مهم للصدر في البرلمان, وفي الشهر التالي أفيد عن اعتداء على المفتي الجعفري الممتاز الشيخ عبد الأمير قبلان, في داخل أحد مساجد الجنوب على يد أنصار الأسعد.

من الإنصاف القول أن الصدر قد ربح من المعارك أكثر مما ربح منافسه. كما حدث في كانون الأول 1974 عندما أجريت انتخابات فرعية لانتخاب نائب واحد على منطقة النبطية, حين تفوق المرشح الذي دعمه الإمام رقيق شاهين على رجل الأسعد بنسبة 2 إلى 1, في مباراة كانت تعتبر بشكل واسع اختبارًا لشعبية الإمام. إلا أن كامل الأسعد لم يعدم بعض الانتصارات أهمها السيطرة على مجلس الجنوب والحفاظ على نفوذه في دوائر الدولة وخصوصًا في الميدان الهام جدًا, المتمثل في الوظائف الحكومية.

من الإصلاح إلى الغضب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت