الصفحة 111 من 306

مع تدفق آلاف الفدائيين خلال عامي 1970-1971 أثر أحداث الأردن الدموية, تفاقمت مشاكل الشيعة الاقتصادية, الاجتماعية القائمة أساسًا بإضافة عنصر جديد إليها تمثل بالتدهور المتسارع للأمن في الجنوب, ورغم أن الجيش قام بمحاولات متواضعة للسيطرة على المناضلين الفلسطينيين, إلا أنه سرعان ما أصبح واضحًا أن الانقسامات السياسية والاجتماعية بين اللبنانيين تحول دون اتخاذ أي خطوات حاسمة على هذا الصعيد. وهكذا فإن اتفاقية القاهرة لعام 1969، التي كان المفترض أن تحد من نشاطات الفدائيين من لبنان وفيه, عملت بدلًا من ذلك على تشريع إقامة دولة رديفة, وهكذا انقلبت الأوضاع بسرعة مذهلة, فبينما كان المجلس الشيعي الأعلى يؤدي مهامه كأداة مفيدة للدفاع عن مصالح الشيعة (كما يراها موسى الصدر بالطبع) فقد فعاليته في وسط كانت السيطرة عليه تنتقل بسرعة إلى المليشيات والأحزاب غير المرخصة.

ونظرًا لعدم قدرة الدولة على حماية مواطنيها, أدخل موسى الصدر شعار الكفاح المسلح في حملته لتمثيل وتعبئة الشيعة, فصرح, أثر حرب تشرين الأول 1973, أنه لا يوجد خيار أمامنا سوى الثورة والسلاح (1) ثم أعلن في خطاب له في شباط 1974

في بدنايل, البقاع.

(( لا نريد أن نصطدم مع النظام, مع أولئك الذين يهملوننا, فنحن اليوم نرفع صوتنا في وجه الأخطاء المرتكبة بحقنا, سحابة الظلم التي لحقت بنا منذ بداية تاريخنا, وبدءًا من اليوم لن نحتج ولن نصرخ, يقولون: إننا متاولة, اسمنا الرافضون المخالفون الثائرون الخارجون على كل طغيان من أي جهة أتى ولو كلفنا روحنا ودمنا, والحسين وقف ضد أعدائه ومعه سبعون واليوم عددنا أكثر من سبعين وعدونا ليس ربع العالم كله.. لا نريد عواطف بل أفعال. لقد تعبنا من الخطابات والمشاعر والكلمات.

(1) الأسبوع العربي 16 شباط 1974.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت