الصفحة 112 من 306

ولقد كنت أكثر من ألقى الخطابات وأكثر من دعاكم إلى الهدوء.. ومن اليوم فصاعدًا لن أبقى صامتًا, وإن التزمتم الصمت فأنا لن أفعل, نطالب بحقوقنا كاملة ليس فقط في الوظائف بل بالمطالب العشرين التي تضمنتها العريضة ولن نقبل عنها بديلًا (1) .

وليس هناك من شك أن خطاب موسى الصدر الأكثر شهرة هو الذي ألقي في 17 آذار 1974, في مدينة بعلبك, أمام جمهور قدره مراسل النهار بخمسة آلاف وسبعين ألفًا, وقف موسى الصدر أمام جمهور من مؤيديه معظمهم يحمل السلاح لينتقد الحكومة بشدة لفشلها في الاستجابة للحاجات الأساسية لشعبها, ولاحظ أن بعلبك مدينة العشرة آلاف نسمة ليس فيها إلا مدرسة رسمية واحدة تعود إلى أيام الانتداب الفرنسي, وأضاف أن المدرسة هي بداية الطريق, وهاجم الحكومة بعنف لتباخلها في صرف الاعتمادات المخصصة للتنمية ومشاريع تخزين المياه (2) وذكر أن آلاف اللبنانيين في الجنوب والشمال محرومون من هويتهم اللبنانية ومحرومون بالتالي من خدمات الدولة ناهيك عن صندوق الاقتراع, وندد بالجيش لعدم حمايته المواطنين في الجنوب وطالب معلنًا أن (( السلاح زينة الرجال ) )كل الحاضرين أن يدلوا بقسم يتعهدون فيه بالسعي إلى تحصيل حقوقهم والاستشهاد دون ذلك, ولقد أخبرني عدد من مستشاري الصدر المقربين أن الإمام شعر بأنه لم يعد يملك أي خيار في مواجهة إهمال الدولة وضرب الشيوعيين والبعثيين على وتر الإحباط والغضب الشيعي وكون محاولاته المرنة السابقة لم تحظ بأي نجاح, هذا الوضع يلخصه بشكل جيد ذلك التساؤل الذي ورد في خطابه (( ماذا تتوقع الحكومة؟ ماذا تتوقع منا غير الغضب والثورة ) ) (3) .

(2) النهار 18 آذار 1974.

(3) المرجع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت