الصفحة 114 من 306

تراجع الإمام الصدر إلى الجنوب مع حفنة من أتباعه الخلص ورغم استمرار نشاطه في إلقاء الخطب وتوعية أنصاره, بالإضافة إلى زياراته المتعددة إلى بلدان الشرق الأوسط, إلا أن سمعته الوطنية وشعبيته خفتتا بشكل جوهري بين عام 1976- 1978, (( يقال: إنه لعب دورًا هامًا خلال هذين العامين في إثارة المعارضة للشاة بين الشيعة الإيرانيين, إلا أن الطبيعة الخاصة لهذه النشاطات لا تزال نوعًا ما غامضة ) ).

وكما سبق لنا أن أشرنا, فإن حركة المحرومين والميليشيا التابعة لها أمل كانتا متحالفتين مع الحركة الوطنية وحلفائها من الفدائيين خلال السنة الأولى من الحرب الأهلية, إلا أن الصدر تخلى عن هذا التحالف لدى تدخل القوات السورية في حزيران 1976 لمنع هزيمة الجبهة اللبنانية التي يسيطر عليها الموارنة.

فقبل أربعة أشهر من التدخل السوري قبل الرئيس سليمان فرنجية بالوثيقة الدستورية واعتبرها الإمام قاعدة صالحة لتحقيق الإصلاح السياسي, وبدا أن هذه الوثيقة التي تدعو إلى زيادة حصة المسلمين في المقاعد النيابية, بالإضافة إلى تقليص بعض صلاحيات رئيس الجمهورية تشكل قاعدة لإعادة الهدوء إلى لبنان, فإذا أضفنا إلى ذلك إمكانية الهيمنة على منظمة التحرير بفضل التدخل السوري المرتقب لبدا أن هناك إمكانية فعلية لبداية جديدة, إلا أن فرصة إيقاف التذابح كانت فرصة ظاهرية لا فرصة حقيقية, فرغم خفوت حدة القتال في أواخر 1976 فقد استمر العنف, وبقي الإصلاح دستوريًا كان أم غير دستوري, طموحًا بعيد المدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت