فهرس الكتاب
إن قدرة السيد موسى الصدر على تعبئة الشيعة قبيل اندلاع الحرب الأهلية لعبت دون شك دورًا طليعيًا في تزايد تسيس الشيعية, إلا أنه ينبغي أن نعيد التذكير بأن الإمام لم يقد سوى قسم من المتسيسين في طائفته, فالأحزاب والميليشيات المتعددة الطوائف هي التي جندت أغلبية الأعضاء الجدد، ولقد حمل عدد متزايد من الشيعة السلاح تحت راية هؤلاء لا راية أمل, ولقد عانى الشيعة أكثر من غيرهم, في الحرب كما في السلم, فتكبدوا عددًا من الإصابات أكبر بكثير من أي طائفة أخرى, ولعل النصر الأهم الذي حققه موسى الصدر هو تقليص سلطة ونفوذ النخب التقليدية الزعماء, لكن اندلاع الحرب الأهلية وما ارتبط بها من نمو للأحزاب غير المرخصة هو الذي أحال هذه الشخصيات السياسية إلى مجرد رموز لمرحلة غابرة, ذات دور هامشي في النظام السياسي اللبناني.
وبغض النظر عما كان الإمام فعلًا, ورغم حماس مؤرخيه أحيانًا, فهو لم يكن رجل حرب, ولقد أسر بالفعل إلى أحد معاونيه بأنه لم يسمع طلقة غضب واحدة, قبل مجيئه إلى لبنان, فسلاحه كان الكلمات والرموز, ونتيجة لذلك نجحت الحرب الأهلية في إعاقة جهوده السياسية حتى بدا أن العنف الذي غمر لبنان قد طغى على حضوره, ومن سخرية القدر أن يكون اختفاؤه في عام 1978 هو الذي ساعد على استرجاع الأمل والوعد الذي جسدته جهود الإمام الأولى.
الانبعاث الجديد لحركة أمل: