الصفحة 116 من 306

سرعت ثلاث أحداث جرت في فترة العشرة أشهر الواقعة بين آذار 1978 وكانون الثاني 1979 من عملية تعبئة الطائفة الشيعية وساهمت في توطيد نفوذها السياسي في ظل قيادة أمل التي انبعثت فيها الروح من جديد, كان اسم حركة المحرومين قد بطل استخدامه, ففي آذار 1978 شنت إسرائيل غزوها الرئيسي الأول على لبنان, عملية الليطاني, وفي آب 1978, اختفى الإمام الصدر خلال زيارة غامضة له إلى ليبيا, وفي كانون الثاني 1979, أطاحت الثورة الإسلامية في إيران بالشاة, هذه الأحداث الثلاثة, هي التي أعادت الروح إلى حركة أمل ومكنتها من لعب دور لم يسبق له مثيل -وإن كان من المحتمل أن يكون عابرًا- في الحياة السياسية اللبنانية.

عملية الليطاني:

إن الغزو الإسرائيلي في عام 1978, الذي أدى إلى مقتل 1000 نسمة معظمهم من الشيعة وتدمير عدد كبير من المنازل في كافة أنحاء الجنوب, لم يكشف فقط عن فداحة الخسارة البشرية التي قد يلحقها الإسرائيليون بسكان الجنوب كنتيجة للوجود الفدائي المسلح, ولكنه أشار أيضًا إلى بدء الحملة الإسرائيلية الهادفة إلى تنفير الشيعة من الفلسطينيين الذين يعيشون في مناطقهم, فبعد عملية الليطاني, لم يعد جيش الدفاع الإسرائيلي مهتمًا بالحفاظ على حجة الانتقام الواهية, وانتقل إلى تنفيذ مخطط يرمي إلى وضع الفدائيين وحلفائهم في موقع الدفاع الدائم عبر سلسلة من الهجمات المتواصلة والغارات الجوية وعمليات الخطف ونسف المنازل, ولقد ساعد سلوك الفدائيين القاسي والمتعجرف والقصير النظر على أن تحظى الحملة الإسرائيلية بنجاح هائل, وأكد رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال رافاييل ايتان على المبدأ الذي اعتمدته بلاده قائلًا: (( سنستمر في ضربنا متى نريد, وأنى نريد, وإن مصلحتنا الذاتية هي العليا وهي التي تملي علينا عدم السماح للإرهابيين -أي الفدائيين- بالعودة إلى الشريط الحدودي ) ) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت