الصفحة 117 من 306

من النتائج الهامة لهجوم جيش الدفاع الإسرائيلي تذكير سكان الجنوب بشكل دائم بأن استمرار المقاومة الفلسطينية في المنطقة سوف يحبط أي محاولة لإنهاء حملة الإرهاب الإسرائيلية, فعاش القرويون, وخصوصًا سكان المناطق المتاخمة للشريط الحدودي الذي تسيطر عليه إسرائيل بواسطة حليفها ودميتها سعد حداد, في رعب مستمر من الغارات التي تشن على المتعاطفين مع الفلسطينيين أو على الذين يشتبه بانتمائهم إلى مجموعات لبنانية معادية لإسرائيل أو لحداد. وبالفعل فقد خلقت هذه الغارات هوة عميقة, إذ اكتشف القرويون أنهم بتبليغهم عن أخصامهم يتذوقون حلاوة الانتقام ويصفون حساباتهم القديمة, وهكذا عانى عدد كبير من الأبرياء من القبضة الغاشمة لجيش الدفاع الإسرائيلي, وفي هجوم نموذجي قام الإسرائيليون في كانون الأول 1980، مصحوبين باتباعهم اللبنانيين بالإغارة على خمس قرى جنوبية, فقتلوا ثلاثة عن عمد بدم بارد في قرية برعشيت, وجرحوا عشرة ودمروا أو ألحقوا أضرارًا بـ 14 منزلًا (1) كان لهذه الغارات عدة آثار مهمة.

أولًا: في المناطق التي يتمكن الإسرائيليون وعملاؤهم فيها من الانتقال بحرية, اضطر المناضلون المتعاطفون مع الحركة الوطنية أو منظمة التحرير إما إلى الرحيل أو التواري عن الأنظار مما خفض من إمكانية استقطاب عناصر جديدة تاركًا المجال مفتوحًا بشكل متزايد أمام حركة أمل التي اكتشف الإسرائيليون في وقت مبكر أنها حليف ضمني. ثانيًا: اكتشف القرويون الذين لم تكن لهم علاقة بالسياسة من قبل أن الطريقة الأفعل للحماية من زوار الفجر المتطفلين هي التعاطف مع حركة أمل تمنع غير المرغوب فيهم من دخول قراهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت