فهرس الكتاب
عندما أعادت حرب 1982 لبنان إلى واجهة الاهتمام العالمي, وجد الباحثون أنفسهم يكتشفون حقائق جديدة لم تكن في بعض الأحيان جديدة إلا بالنسبة إليهم, كذلك لم تخل الساحة الأكاديمية من الانتهازيين فلقد كتب أحد الباحثين كتابًا عن غزو إسرائيل للبنان عام 1982 مرتكزًا إلى معلومات استوفاها خلال 21 يومًا فقط من البحث الميداني ومستندًا إلى المساعدة الودية التي تلقاها من ضباط المعلومات في جيش الدفاع الإسرائيلي.
وحتى بالنسبة للمغامرين, لم تكن فرصة البحث متاحة في السنوات الأخيرة, إذ عرف البلد بجذبه للمتآمرين والعملاء وصائدي الثروات على اختلاف مشاربهم, إلا أن اندلاع الأزمة ضاعف عدد المتآمرين والمؤامرات الحقيقي منها والمتخيل ومع انكشاف ظاهرة الازدواجية (الدوبلة) كان هناك غالبًا ما يبرر الشك في الصفة التي يقدم بها الشخص نفسه, وباختصار فقد فرض الوضع التزام جانب الحذر في العلاقات الشخصية مع الباحثين, الذين يزعمون البحث في مواضيع سياسية ادعى أحد مسئولي فتح أن 10% من الفدائيين عملاء, غالبًا غير قصد لقوى أجنبية, وليس مُهمًا أن تكون هذه التهمة صحيحة بقدر ما هو مهم مجرد صدورها, وحتى الأسئلة التي تبدو بريئة في ظاهرها, كانت تصطدم بالخشية من عواقبها الأمنية, وسواء كان موضوع البحث الموارنة أم الشيعة أم الفلسطينيين فإنه من السهل أن تنقضي عدة أشهر قبل الحصول على أجوبة لأسئلة جد أساسية, بريئة في الظاهر, تتعلق بالسكان أو بالبرامج السياسية والاجتماعية وهكذا فقد اتجه العديد من خيرة باحثينا في شئون الشرق الأوسط نحو محور اهتمام آخر بدلًا من الوقوع في شرك حقل الأبحاث العدائي هذا.