فهرس الكتاب
لدى استقطاب لبنان للاهتمام العالمي عام 1982، تم اكتشاف مدى الجهل المشترك فيما يخص البلد, فقد ساهم المسئولون اللبنانيون الذين كانوا ولفترات طويلة غائبين عن بلادهم في نشر صورة عن لبنان لم تعد قائمة, أما المسئولون الإسرائيليون فكانوا مُصرين على فرض حقائق لا تتوافق مع إمكانيات حلفائهم ولا مع الحقائق الاجتماعية السياسية اللبنانية, في حين سعت الولايات المتحدة وراء رومانسية ساذجة غير معقولة في براءتها, كان جميع هؤلاء محكومين بالفشل, فلقد كانوا يبحثون في عام 1982 عن أجوبة للأسئلة الخاطئة؛ لأن إدراكهم لما حدث قبل 1982 إن كان هناك أي إدراك كان ضعيفًا جدًا.
نشوء السياسة الطائفية:
إننا نؤرخ للدولة اللبنانية عادة منذ عام 1943, فهو العام الذي شهد الاتفاق على الميثاق الوطني الذي يوزع حاليًا المناصب الرسمية على أساس تعداد للسكان موضوع خلاف جرى في عام 1932 وعلى ضوئه منح الموارنة منصب رئاسة الجمهورية ومنح السُّنة منصب رئاسة الوزراء وأُسْنِد للشيعة رئاسة المجلس النيابي, إلا أن العمل بهذه الهيكلية السياسية كان متبعًا قبل عام 1943 بزمن طويل, ففي عام 1841 مثلًا, شكل بشير الثالث مجلس ملي طائفي من 10 أعضاء: ( 3 موارنة - 3 دروز - 1 كاثوليك - 1 أرثوذكس - 1 شيعي - ا سُني) لتمثيل هويات البلد الطائفية المختلفة (1) .
(1) تجد تحليلًا فذًا لهذه الفترة في كتاب, William R.Polk in The Opening of South Lebanon, 1788-1840.