فهرس الكتاب
برهن النظام الطائفي اللبناني ولسوء الحظ عن كونه نظامًا هشًا جدًا لا يستجيب لا للمَطالب التي يفرضها نمو السكان, ولا للتغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية, وكانت إعادة رسم الفرنسيين لحدود لبنان عام 1920 من العوامل الحاسمة التي حكمت على هذا النظام بهشاشة تركيبه, فبينما كان القصد من توسيع لبنان عام 1920 من جبل لبنان إلى لبنان الكبير, زيادة فرصة البلد في الحياة, إلا أنه رغم مضاعفة مساحة أراضيه فقد تعقد إلى حد كبير مستقبله السياسي, وذلك عبر تغيير الواقع السكاني في البلاد بإضافة المسلمين الشيعة في الجنوب وفي وادي البقاع, والأرثوذكس والأرمن والسنة في المدن الساحلية والكاثوليك في وادي البقاع, وهكذا فإن توسيع الأحجية الطائفية منع إمكانية هيمنة أي طائفة ومع تخفيض القوة النسبية لكل فئة, نمت التحالفات الثنائية الداخلية كما بين الكاثوليك والموارنة والسنة والأرثوذكس, وتوثقت الروابط الخارجية.