الصفحة 35 من 306

عندما ندرس تاريخ لبنان في المائة وخمسين سنة الأخيرة, نرى أنه كان يشهد حتى نيله لاستقلاله في سنة 1943, تعديلات دورية سواء في نسب التمثيل الطائفي أم في توزيع بعض المناصب المحدودة, إلا أنه منذ إقرار الميثاق الوطني عام 1943 لم تجر سوى تعديلات متواضعة, وذلك رغم كون الفرق في نسبة زيادة الولادات لدى الطوائف قد غير بشكل ملموس من وجه لبنان الديموغرافي, وليس مفاجئًا أن تكون الطوائف التي تتمتع بأرفع مرتبة اجتماعية - سياسية كالموارنة والسنة هي التي شهدت انخفاضًا في نسبة الولادات, بينما عرف الذين هم في أسفل السلم الاجتماعي - الشيعة نسبة ولادات عالية جدًا, وليس هذا اكتشافًا هائلًا فنحن نعرف أنه مع ارتفاع المرتبة الاجتماعية الاقتصادية تميل نسبة الولادات إلى انخفاض وذلك بالإضافة إلى أن التغييرات في أنساق الهجرة شكلت عاملًا في غير صالح المجتمع المسيحي ككل, بل هي أفادت المسلمين الشيعة بشكل خاص, وبتعبير آخر, كان المهاجرون المسيحيون اللبنانيون يتجهون أكثر فأكثر إلى الاستقرار في بُلدان الاغتراب (أوربا الغربية والأمريكيتين على وجه الخصوص) بينما كان من المتوقع أن يعود المهاجرون الشيعة إلى لبنان بعد قضاء عدة سنوات في الخليج أو أفريقيا الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت