فهرس الكتاب
يجب التشديد على أنه من المستحيل في ظل الظروف الراهنة, الحصول على تعداد دقيق للسكان, إلا أن معالجة الديموغرافيين لبعض المعطيات المحدودة تظهر بما لا يقبل الشك أن المسيحيين قد فقدوا منذ زمن طويل نسبة الـ 6: 5 التي كانوا يتفوقون بها على المسلمين (1) , فبينما يظهر الإحصاء الأخير الذي أجري عام 1932 أن الشيعة هم ثالث أكبر طائفة في البلاد فإن أحدًا لا يجادل الآن في كونهم الطائفة الأكبر, فهم يشكلون حوالي 30% وأكثر من مجموع عدد السكان فبحسب أحد التقديرات المبنية على معطيات حسابية في أوائل السبعينات كان متوسط عدد أفراد العائلة الشيعية 9 أشخاص في مقابل 6 أشخاص لدى المسيحيين (2) فإذا أخذنا المسلمين مجتمعين الشيعة والسنة والدروز لوجدنا أنهم يمثلون على الأرجح 60% من السكان, ولقد حدثت كل هذه التحولات الديموغرافية دون أن تترافق مع تغيرات موازية لها على صعيد توزيع السلطة السياسية.
إن مبدأ توزيع المناصب السياسية على الطوائف قد أثار لدى الشيعة شعورًا جماعيًا بالحرمان لتوازيه مع التمثيل المنخفض تاريخيًا للشيعة في المؤسسات السياسية, وكما لاحظ روبرت مالسون وهوارد ولوب: (( إن تبعية المؤسسات السياسية لمصالح الطوائف ينحو إلى تقوية الأزمة الطائفية ) ) (3) .
(1) انظر مثلًا, Joseph Chamie, Religion and Fertility: Arab Christian Muslim Differentials.
(2) المرجع نفسه ص 44.