الصفحة 37 من 306

ثمة عامل سكاني آخر مهم وهو تدفق اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان, فلقد لجأ حوالي المائة ألف فلسطيني إلى لبنان أثر حرب فلسطين الأولى في عام 1948, وبفعل الزيادة الطبيعية كان عدد هؤلاء لدى اندلاع الحرب الأهلية في عام 1975 يربو على المائتي ألف, يعيش أكثر من نصفهم في مخيمات اللاجئين ورغم أن نسبة لا بأس بها من الفلسطينيين الذين يعيشون خارج المخيمات, أي: الفلسطينيين ذوي المرتبة الاجتماعية السياسية العالية, تمكنت من الاندماج في المجتمع اللبناني, إلا أن هذه الفرصة لم تكن متاحة على الإطلاق لسكان المخيمات, وهكذا وجدت منظمة التحرير الفلسطينية في سكان المخيمات الموجودة في كافة المدن الساحلية اللبنانية نبعًا لا ينضب من المنتسبين الجدد إليها, ثم ازدادت نضالية سكان المخيمات بشكل ملحوظ بعد الهزيمة الكبرى في حرب الأيام الستة في عام 1967 أو بعد الذل والهوان الذي لحق بالعرب, وفي الوقت نفسه ازداد استخدام لبنان كقاعدة لانطلاق الهجمات ضد إسرائيل مما جعله أكثر فأكثر ساحة لتبادل إطلاق النار العربي - الإسرائيلي وبما أن أغلب الفلسطينيين من المسلمين السنة أخذ العديد من الحزبيين المارونيين في المنطقة الشرقية يعتبرون أنهم يشكلون خطرًا على استمرار الهيمنة المارونية في لبنان.

خلال عامي 1970 و 1971 دخلت موجة ثانية من اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان ولكنهم كانوا هذه المرة مسلحين يعصب بهم شعور بالغضب بعد طردهم من الأردن, فبعد خسارة الأردن كقاعدة للعمليات أصبح لبنان البلد الوحيد الذي تستطيع منظمة التحرير الفلسطينية أن تعمل فيه باستقلال ذاتي نسبي, إن وجود منظمة التحرير الفلسطينية المسلح والهجومي في لبنان أطلق -أكثر من أي عامل آخر- الشرارة التي أشعلت التوترات والمطالب الكامنة في صميم المجتمع اللبناني.

أبعاد التغيير السياسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت