فهرس الكتاب
لقد زادت 12 سنة من النزاع الداخلي والغزو والفوضى المدنية من قوة وحدة القوى السياسية - الاجتماعية التي كانت تعمل على تغيير لبنان حتى منذ ما قبل بدء الحرب الأهلية في عام 1975 ورغم طغيان أخبار المجازر على العناوين الرئيسة إلا أن القصة الحقيقية في لبنان تبقى قصة التغيير السياسي والاجتماعي, الذي يرتبط في أذهاننا عادة بالتحديث, إن عددًا كبيرًا من اللبنانيين قد وجدوا أنفسهم سياسيًا وما عادوا يتقبلون أي نظام سياسي يتجاهل مطالبهم, إن الفشل أو عدم الرغبة في معرفة أبعاد التغيير هو العنصر المميز للحكومات اللبنانية في الخمسة عشر سنة الأخيرة, إن جحود النخب الحاكمة هذا يشكل التفسير الأهم لاستمرار لبنان عرضة لتدخل القوى الأجنبية, فالجماعات التي لم تجد لمطالبها أذنًا صاغية داخل النظام السياسي كانت غالبًا ما تتجه إلى القوى الخارجية المستعدة لمساعدتها.
نتيجة لازدياد التعليم والهجرة الداخلية والخارجية, ومتابعة وسائل الإعلام والابتعاد عن الزراعة نحو قطاع الخدمات, تجاوز سكان القرى العزلة والمطواعية التي غالبًا ما ترتبطان بشكل عفوي في أذهاننا بالسكان غير المدنيين. ورغم أن اللبنانيين ما زالوا ينشدون الأشعار التي تتغنى ببراءة وأصالة قراهم الوادعة فإن هذه القرى ليست الآن سوى جزء من تاريخ لبنان الاجتماعي, فسكان القرى والبلدات والمدن على حد سواء هم الآن أكثر حزمًا وإصرارًا وهم بالتالي أكثر استعدادًا للانخراط في العمل السياسي.