الصفحة 39 من 306

وبينما كان الناس يتسيسون في لبنان كانت هناك مجموعة متنوعة من المنظمات السياسية تتنافس فيما بينها لاستقبال المنتسبين الجدد, ولقد حاول عدد من أكثر من هذه الحركات نجاحًا استقطابهم عن طريق التوجه إلى الهوية الطائفية الدينية التي يحصل عليها اللبنانيون لدى الولادة, ولعله ليس من المستغرب أن ينجح التوجه إلى المشاعر البدائية في استقطاب العناصر الجديدة فلقد سبق لنا أن أشرنا إلى أنه من الصعب على اللبناني التهرب من الهوية المزدوجة فهو إما سني - لبناني أو أرثوذكسي - لبناني وهكذا, ولقد طاول التسيس على مر السنين حتى المؤسسة الزوجية نظرًا لكون الزواج المدني غير مسموح به في لبنان, فمن بطاقة الهوية التي تحدد الطائفة إلى المناصب السياسية التي توزع وفقًا للصيغة الطائفية يصعب على الناس في لبنان أن يكونوا لبنانيين فقط (1) , وهكذا فإن بروز مجموعات كالقوات اللبنانية المارونية وحركة أمل الشيعية والحزب التقدمي الاشتراكي الدرزي يجب أن لا يسمح له بحجب العنصر الأساسي الضمني المتمثل في التزايد الكبير لعدد المسيسين بين السكان, هذا العامل لا يعقد فقط العلاقات بين الطوائف بل وداخل كل طائفة أيضًا.

كبرت صفوف المسيسين وتغير الإطار العام للمارسة السياسية بشكل جذري فبعد أن بقيت السياسة في لبنان ردحًا من الزمن حكرًا على رؤساء سياسيين يدعون بالزعماء, لخلو البلاد من المؤسسات السياسية المركزية القوية.

(1) مما له دلالته أن الخطاب الرئيسي الذي أعلن فيه رئيس الوزراء رشيد كرامي عن سياسته في 31 أيار 1984 تضمن الدعوة إلى إلغاء الطائفية, لكن لسوء الحظ لم يأخذ هذا الإصلاح, كغيره من الإصلاحات طريقه إلى حيز التنفيذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت